محمد محفوظ

152

تراجم المؤلفين التونسيين

« ولما أسندت إليه مشيخة الإسلام الحنفية قام بأعبائها سبع سنين في نشاط لائق وحكمة في إدارة المجلس الحنفي ودقة في إجراء النوازل لا تبقي وراءها مجالا للنظر ، واستمر قائما بأعباء هذا العمل إلى أن اختاره اللّه لجواره صباح يوم الخميس في 25 شوال 1358 ، ورفع جثمانه من منزله صباح الجمعة بمحضر الأمير أحمد باشا باي الثاني ، وصلّى عليه بساحة القصبة ، ودفن بمقبرة الزلاج . وهو في الأدب كثير الميل إلى الناحية الفنية ، ولذلك كان يتعصب للشعر الأندلسي ، ويعكف على مطالعة نفح الطيب ، ويذهب مذهب الأندلسيين في تفضيل طريقة البحتري على طريقة أبي تمّام والمتنبي ، فكان يرى أن العمل الفني الشعري هو العمل الذي يعدّ ابتكار المعنى من اختيار الألفاظ والذوق في تركيبها وصبغ التركيب صبغة تحسين بها تلقي النفوس للمعاني التي يريد الشاعر أداءها ، فذلك هو الفن الشعري عنده ، وذلك هو عمل الشعراء الذين تفاوتوا في إجادته ، وكان يرى أن للأذن حكما لا يرفض في هذا الغرض . قام بتدريس مقامات الحريري بجامع الزيتونة في حدود سنة 1315 « وعلى أصوله النقدية هذّب شعره ونثره حتى أتى في النثر بالمتين المعجب ، وفي الشعر بالرقيق المغرب » . مؤلفاته : 1 ) رسالة أدبية حرّرها لأحد أصدقائه يردّ مذهبه في تفضيل المتنبي على البحتري ، ويوضّح أن مدار جودة الشعر في نظره على الرقة والسلامة . المرجع : - تراجم الأعلام للعلّامة محمد الفاضل بن عاشور ص 261 - 270 .